بقلم : علي العمودي
يقف جموع الحجيج اليوم على صعيد عرفات الطاهر في يوم الحج وأعظم نُسك الفريضة، في مظهر من أكبر مظاهر وحدة المسلمين، لا فرق بين غني وفقير أو أبيض وأسود، الكل بملابس الإحرام شعث غبر، توافدوا من كل فج عميق. وحدة أكد عليها في ذات المكان قبل قرون عدة محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام، وقد وضع لهم دستوراً ومنهاجاً بتبيان ما على المسلم لأخيه المسلم.
مشاهد وصور روحانية جليلة ترمز لجوهر الرسالة السامية والقيم العظيمة، ونحن في أمس الحاجة إلى الالتفاف حولها وأمتنا وبلداننا الإسلامية تتعرض إلى أكبر المخاطر والتهديدات من قبل أولئك الذين اعتقدوا أنهم أوصياء على الدين، وتجرؤوا عليه بمحاولة اختطافه وتطويعه لإرضاء نزعات التسلط لديهم، فاستباحوا دماء وأموال المسلمين وغير المسلمين باسم الإسلام، واتخذوا من الإرهاب وسيلة لتحقيق مآربهم وغاياتهم الشيطانية، وشاهدنا كيف لم تنج حتى بيوت الله وأماكن العبادة من أفعالهم الإجرامية، ليقتلوا الأبرياء ويروعوا الآمنين في كل مكان وصلت إليه أياديهم ومخططاتهم الإجرامية.
إن الوقوف في وجه رعاة وداعمي الإرهاب وأدواته ممن ُغسلت أدمغتهم يتطلب من جميع المسلمين الوقوف صفاً واحداً لدحرهم وقطع دابرهم، والمضي في هذه المعركة وعلى جبهاتها الاقتصادية والفكرية والعسكرية والأمنية حتى النهاية لتحقيق النصر التام والكامل على هؤلاء الذين هم أعداء الإسلام قبل كل شيء، لأنهم يستهدفون جوهر الدين الحنيف وتقويض قيمه وأخلاقياته.
وفي هذه الأيام الجليلة المباركة وفي رحاب الديار المقدسة، تتجدد كل معاني الامتنان والتقدير للجهود العظيمة المباركة التي تقوم بها حكومة خادم الحرمين الشريفين والأشقاء في المملكة العربية السعودية، وهم يقومون بخدمة الإسلام والمسلمين وضيوف الرحمن على الوجه الأكمل ابتغاء مرضاة الله، وقد شرفهم الله عز وجل بخدمة بيته العتيق، ومسجد نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، بعيداً عن دعاوى أولئك المارقين ممن لا هم لهم سوى شق الصفوف وإلهاء الناس عن الفشل والخيبة التي توصم بها أعمالهم أينما حلوا ونشروا الفتن والخراب وسفكوا دماء الأبرياء.
نقول علينا أن نتكاتف ولاسيما في منطقتنا الخليجية في وجه الطامعين ممن اعتقدوا أنهم قادرون على إرهابنا تحت شعارات شتى لتسويق بضاعتهم الرديئة بيننا. اللهم احفظ بلادنا من الفتن ما ظهر منها وبطن.