الشارقة ابتسامة تختصرها

الشارقة.. ابتسامة تختصرها

الشارقة.. ابتسامة تختصرها

 صوت الإمارات -

الشارقة ابتسامة تختصرها

بقلم : ناصر الظاهري

تتعافى أي مدينة إذا ما دبّت فيها روح الابتكار والإبداع، ووسمها الشباب بحماستهم والكبار بخبرتهم، خالقين ذلك التجاذب والجدل المختلف لها ومن أجلها، سعيدة هذه المدينة التي مهدت طرق التعليم، ودروب الثقافة والمعرفة قبل أن تمهد طريقاً في الصحراء، ومهدت مواصلاتها واتصالاتها بالشعوب، بانية جسوراً من المحبة والتسامح والمثاقفة قبل أن تسور حدودها، وتحدد أسوارها، فالجسور هي الأساس في الحضارة الإنسانية والحدود تاليها، كم هي حيّة تلك المدينة التي تذكر شاعرها، مخلدة عطاءه وذكراه، محتفظة بأشيائه، فيفيدها ميتاً كما خدمها حياً، كم هي شقية تلك المدينة التي يحتضر رساماً تحت تمثاله في شوارعها التي لا تعرف الشفقة، سعيدة تلك القرية الإنجليزية «ستراتفورد» بنهرها وبأديبها شكسبير الذي يعرفه كل العالم، ويحج لها كل العالم من أجله.

تلك هواجس من أسئلة تتقاطر على الذهن كلما زرت الشارقة، وزرت معرض كتابها العامر، فالشارقة مشروع ثقافي أينما يممت فيها بناظرك، وهي المدينة المتفردة، والتي تتصالح فيها الأشياء، وتتناغم من أجل الأجمل والأفضل، كان يمكن لها أن تشق مشروعها العمراني مثل أي مدينة يتصارع فيها المال ويتخالف عليها رجال الأعمال، كان يمكن أن تكتفي بصرح ثقافي ومعرفي واحد يتوسط المدينة، وينتهي به الحال لكي يشار له بالسبابة وكفى، لكن من يملك الرؤية الشاملة، والنظرة المتكاملة لا يكتفي بذلك، وهذا ديدن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، فهو مهندس بروح شاعر، ثمة خط عمراني يعلم المدينة، ويخلق تفردها، فلا تخطئه العين، ولا يغيب عنها ذاك التأثير العربي والإسلامي في الأقواس والقناطر والحروفية العربية والزجاج المعشق، وهو عاشق للخضرة وللشجر، وتدرون ما يفعله الشجر في المدن، وما يفعله الخَضَار في النفوس، وهو باحث عن المعرفة، وتجليات الحقيقة، فرحاً دوماً بالجمال، وما يسمو بالنفس من قيم إنسانية، ومعايير حضارية لا تعرف إلا الخير.

تدخل الشارقة فلا تعدها إلا حاضرة عربية، هناك دار العلوم، ودار الحكمة، وزوايا الوراقين، وزوايا الخطاطين، والأسواق المسقوفة، وهناك مجامع اللغة، ومجامع الفقه، والجامعات، وتلك المساجد التي تزدان بالجمال، وذكر الرحمن، هناك بيوت للشعر، ومقاصد لأهل المسرح والفنون والآداب، هناك المتاحف، والمراصد، وأجمل ما فيها طيبة تسكن أهلها.

قبل قرابة خمسة عقود مما يعد الناس، نقش شعار يختصر الشارقة، فكان «ابتسم أنت في الشارقة»، واليوم لا تملك حين تدخلها مبسملاً، وبالرجل اليمين، إلا أن تبتسم لكل ذلك الجمال والدفء الذي تخبئه لك، وأنت لا تدري.

 المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشارقة ابتسامة تختصرها الشارقة ابتسامة تختصرها



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

GMT 21:45 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

أترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 20:00 2016 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

مطعم "هاشيكيو" الياباني يغرم كل من لا يُنهي طعامه

GMT 13:11 2019 السبت ,14 أيلول / سبتمبر

"جيلي الصينية" تكشف مواصفات سيارة كروس "جي إس"

GMT 05:09 2015 الخميس ,05 آذار/ مارس

انطلاق فعاليات معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 05:58 2015 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

سلسلة "جو وجاك" الكارتونية تطل عبر شاشة "براعم"

GMT 22:28 2017 الأربعاء ,25 كانون الثاني / يناير

جورجينا رزق تبهر الأنظار في أحدث إطلالاتها النادرة

GMT 21:17 2017 الثلاثاء ,18 إبريل / نيسان

حارس نادي الشعب السابق ينتظر عملية زراعة كُلى

GMT 22:33 2013 الأحد ,28 إبريل / نيسان

"إيوان" في ضيافة إذاعة "ستار إف إم"

GMT 13:10 2013 الجمعة ,08 شباط / فبراير

الحرمان يطال 2.3 مليون طفل في بريطانيا

GMT 07:27 2020 الجمعة ,10 تموز / يوليو

"إم بي سي" تبدأ عرض"مأمون وشركاه" لعادل إمام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates