أرض بلقيس الحلم الذي تبخر

أرض بلقيس الحلم الذي تبخر؟!

أرض بلقيس الحلم الذي تبخر؟!

 صوت الإمارات -

أرض بلقيس الحلم الذي تبخر

علي أبو الريش

اليمن الذي صار مهد المحن، من زمن إلى زمن، والأعناق فيه ترتهن لمن شق الصفوف ولم يذعن لا لوطن ولا لمواطن ولا لماضٍ تليد ولا لأمن، فالوضع محتقن، والمستقبل تقوده جياد مطلعها ظلام دامس. اليمن الذي كان، يكون اليوم مثل قصاصات ورق، يقذف بها طلاب فاشلون في فضاءات اللهو، اليمن الذي صار مثل غيمة شاردة، تطاردها عاصفة محتدة، ممتدة حتى نخاع العظم.. اليمن الذي خلع ملابس الأمل، وسار في دروب قاحلة، موحلة مزلزلة، مقلقة مجلجلة، مكللة بنواميس الذين عشقوا الطافية، فركبوا موجة عارمة، الذين غاصوا في أتون القبلية، فامتطوا ناقة متأزمة، والأوضاع متفاقمة، متعاظمة في البلوى والشكوى والنجوى، ولا مغيث، اليمن الذي نسي التاريخ في حقيبة مدرسية مهترئة، ووضع الجغرافيا عند وادٍ سحيق ليس ذا زرع، وحمل المواطن على ظهر ناقة عرجاء جرباء، تغشيها غاشية الصارخين، يا الله، متى يعود اليمن لليمنيين، وينقشع الغيم، ويرتفع الضيم، ويخرج لنا رجل عاقل رشيد يضع الموازين على الخط المستقيم.

اليمن.. الصرخة التي دوت فهوت، فاستوت على الجودي، واليوم لا أحد، لا أحد له لزوم، لأن الطاقة مبددة، والأحوال مقددة، والمعضلات متمددة على أرض اشتعلت فيها الهموم، مثلما تشتعل النيازك عند خاصرة النجوم.. اليمن، ما عاد يستذكر، عبدالله البردوني، ولا عبدالعزيز المقالح، ولا محمد مرشد ناجي، ولا فيصل العلوي.. اليمن ما عاد يرفع نشيد صنعاء الأبية، ولا عدن التي كانت وكانت وأصبحت اليوم مرتعاً للإرهاب ومكاناً لاغتصاب الحقيقة.
اليمن، اليوم في قبضة الحوثيين، وتحت جنح القاعدة، وما بين هؤلاء وأولئك أسئلة بحجم تاريخ اليمن، وشعلتها التي انطفأت وأصبحت كعصف مأكول.

اليمن، أصبح اليوم كمن ينحت تمثالاً في الرمل، بجوار بحر هائج، فلا هو راسخ ولا هو شامخ، أما الديموقراطية الموعودة، فصارت هباء منثورا، لأن الذين وعدوا كانوا أصغر بكثير من حجم اليمن، وأقل بكثير من تاريخه، فباءت الصيحات بالفشل، اليمن، سار في درب النوايا الحسنة في البدء، وبعدها عبّد الوصوليون طريقه إلى جهنم.. اليمن.. يجب ألا يكون إلا لليمنيين، أما من ولى وجهه باتجاه الأجندات المهمشة، فإنه مثل مَنْ يشعل الحريق، ثم يهم لإطفائه.. يحرق ويحترق، وكل ما نخشاه على اليمن، هو حريق الحاقدين.. والطائفيين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أرض بلقيس الحلم الذي تبخر أرض بلقيس الحلم الذي تبخر



GMT 20:38 2025 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

المخرج الكوري والسعودية: الكرام إذا أيسروا... ذكروا

GMT 20:38 2025 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

هل سيكفّ الحوثي عن تهديد الملاحة؟

GMT 20:37 2025 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

برّاج في البيت الأبيض

GMT 20:36 2025 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

الاستعلاء التكنوقراطي والحاجة إلى السياسة

GMT 20:36 2025 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

مخاطر مخلفات الحروب

GMT 20:35 2025 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

ماذا عن التشكّلات الفكرية للتحولات السياسية؟

GMT 20:35 2025 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط تحت تأثيرات التطورات الجيوسياسية

GMT 20:34 2025 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

إعادة الاعتبار للمقاومة السلمية

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 02:40 2025 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

أخطاء شائعة تؤثر على دقة قياس ضغط الدم في المنزل

GMT 09:01 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبشرك هذا اليوم بأخبار مفرحة ومفيدة جداً

GMT 17:54 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

زيت النخيل مفيد لكن يظل زيت الزيتون هو خيارك الأول

GMT 04:49 2019 الثلاثاء ,12 شباط / فبراير

وحيد إسماعيل يعود لصفوف الوصل

GMT 19:51 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

شركة "سامسونغ" تحدد موعد إطلاق أول هواتفها القابلة للطي

GMT 22:19 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

تعرف إلى خطة مدرب الشارقة لمواجهة الوحدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates