دبي - صوت الإمارات
لعل التحدي البيئي هو أبرز ما يواجهه أبناء الإمارات منذ عقود خلت، مع انطلاق عمليات البناء والتنمية، حيث إن الظروف المناخية غير مواتية ولا تخدم تحقيق الأهداف الكبرى، بسبب طبيعة الطقس شديد الحرارة والرطوبة فترات طويلة على مدار العام، والمياه هي اقرب إلى الملوحة التي لا تناسب الزراعة .
وأمام هذه التحديات الكبرى كانت وقفة إنسان الإمارات التي جسدتها قيادته الحكيمة، وكان شعار أن "لا مستحيل أمام إرادة الشعب" هو عنوان المرحلة، ونجح الجميع في قهر المستحيل وكانوا على مستوى التحدي رغم جسامته .
من هنا ظل الاهتمام بالبيئة وسلامتها والحفاظ عليها العمل الدؤوب، المستمر، للقيادة والشعب، وسنت الدولة تشريعات وقوانين هدفت إلى حماية البيئة، ومعاقبة كل من يتطاول عليها .
لكن ظهرت إلى السطح مشكلة القطع الجائر للأشجار، وتجارة الحطب بقصد التدفئة والطهي والاستخدامات الأخرى خلال عمليات التخييم وهي هواية مفضلة لدى أهل البلاد، يلجأون فيها مع تحسن الطقس إلى نصب خيام في مناطق البر والرحلات .ورغم إيجابية هذه الظاهرة، إلا أن بعض السلوكيات التي تمارس من قبل البعض جعل منها معول هدم للبيئة، من خلال الاعتداء على الأشجار وتكسيرها وبيعها حطباً، وترك المخلفات التي لا تتحلل في التربة، وغيرها من السلوكيات السلبية التي تضر بالبيئة بدل أن تكون عاملاً مساعداً لنموها وسلامتها في خدمة الإنسان .
بلديات الدولة وهيئات البيئة ومعها وزارة البيئة والمياه تبذل جهوداً كبيرة من اجل توعية الجمهور بأهمية الحفاظ على البيئة، وتسن القوانين وتضع اللوائح التنظيمية وتفرض غرامات مشددة على المخالفين، تتضاعف عند تكرار مخالفاتهم، وكلها إجراءات تستهدف مصالح الناس أنفسهم، وذلك عبر تكليف مفتشين للقيام بجولات ميدانية على الأماكن التي يكثر فيها الاعتداء على الأشجار وضبط كل من يقوم بهذه الأفعال .
أكدت رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة هنا سيف السويدي أن الهيئة تتعامل بحزم مع كل من يخالف القرار الإداري رقم (9) لعام 2012 والصادر من قبل عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي والذي يمنع التدهور البيئي في المناطق البرية للإمارة، حيث ينص القانون على قائمة بالمخالفات الشائعة والتي ترتكب في البيئة الصحراوية من قبل الجمهور، كما يوضح قيمة المخالفات المستحقة على مرتكبيها والتي تبلغ أقصاها 50 ألف درهم وأدناها 500 درهم .
تتمثل هذه المخالفات في إلقاء النفايات الخطرة أو دفنها أو تخزينها أو التخلص منها بأي شكل من الأشكال في بيئات المناطق البرية ، وتلويثها والإخلال بالأمن الصحي للفرد والمجتمع، وتجريف التربة وإتلاف الغطاء النباتي وقطع الأشجار المعمرة وغير المعمرة وذات الأهمية الوطنية والبيئية بغرض الاحتطاب، والصيد الجائر وقتل أو إيذاء الكائنات البرية، وتدمير التكوينات الجيولوجية أو تدمير المناطق التي تعد موطناً لفصائل الحيوانات أو النباتات أو الطيور أو لتكاثرها، وأيضاً الرعي الجائر وترك الحيوانات سائبة دون راع، ومرور المركبات بأنواعها عشوائياً في مواقع نمو الأعشاب والنباتات وفي المواقع ذات الأهمية البيئية في المناطق البرية، بالإضافة إلى القيام بأي أفعال ينتج عنها إيذاء مادي ومعنوي لسكان المناطق البرية الأصليين ومرتاديها للترفيه، والقيام بأي أفعال ينتج عنها الإخلال بالتوازن الطبيعي للحياة الفطرية للبيئة البرية في الإمارة .
وأوضحت إن الهيئة تواصل حملات الضبط للمخالفين الذين يمارسون قطع الأشجار، ورمي المخلفات في المناطق البرية، واستطاع المفتشون البيئيون وجوالة المحميات الطبيعية من ضبط بعض المخالفين ضمن آلية وضعت في تحرير المخالفة بطريقة مباشرة، حيث يتم تسجيل المخالفة بمجرد ضبطها على رقم السيارة وإعطاء المخالف نسخة منها بعد توقيعه عليها وفي حال عدم امتلاكه سيارة يتم تحريرها على اسمه الشخصي من خلال وثيقة ثبوتية وهي الهوية الشخصية أو رخصة القيادة وفي حال عدم امتلاكه أوراقاً ثبوتية يتم الاتصال بالقيادة العامة للشرطة والتحفظ عليه في مركز الشرطة إلى حين إحضار أوراقه .
وأضافت أنه في حال ثبوت تكرار المخالفة تتم مضاعفة الغرامة، فإذا أقدم شخص بقطع الأشجار يتم تغريمه 10 ألاف درهم، وفي حال تكرار نفس المخالفة مرة أخرى تتم مضاعفة الغرامة إلى 20 ألف درهم، وإذا تكرر الفعل مرة ثالثة يتم تغريمه 30 ألف درهم، تتضاعف الغرامة مع تكرار المخالفة .
وأشارت إلى أن الهدف من حملة الضبط ليس المخالفة بحد ذاتها بل التأكد من التزام مرتادي المناطق البرية بتنفيذ القانون الذي ينص على تغريم كل من يتسبب بإخلال النظام الطبيعي لبيئات المناطق البرية والتسبب في تدهورها والتأثير السلبي في المناطق البرية وسكانها، وأن المفتشين يقومون خلال جولاتهم التفتيشية بتوزيع منشورات تحتوي على الأحكام والقواعد القانونية لتوعية الجمهور بأنواع المخالفات التي تلحق الضرر بالبيئة ومنها الشواء في المناطق البرية التي قد تتسبب في حدوث الحرائق .
وأكدت أن الهيئة تقوم بتنفيذ برنامج التشجير لمواصلة المسيرة التي بدأها حاكم الشارقة في حملات التشجير، ضمن فعاليات حملة التوعية البيئية الثامنة لمرتادي المناطق البرية ، لمواكبه رؤيته في إعادة التوازن البيئي في المناطق البرية وإعادة تأهيلها بيئياً لتصبح موطناً للنباتات والحيوانات البرية وتأكيد المسؤولية المجتمعية في الحفاظ على بيئات المناطق البرية .
أرسل تعليقك